المقريزي

57

إمتاع الأسماع

صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم . ومثله للنسائي ( 1 ) . وفي لفظ البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه ، من شقيقة كانت به . ذكره في الحجامة من الشقيقة والصداع . وله من حديث سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله [ عنهما ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشفاء في ثلاثة : شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي . ذكره في كتاب الطب ، في باب : الشفاء في ثلاث ( 1 ) . وذكره في باب : الحجامة من الشقيقة ، من

--> ( 1 ) ( سنن النسائي ) : 5 / 212 ، كتاب المناسك ، باب ( 92 ) الحجامة للمحرم ، حديث رقم ( 2845 ) ، ( 2846 ) ، ( 2847 ) من طرق . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 189 ، كتاب الطب ، باب ( 15 ) الحجامة من الشقيقة والصداع ، حديث رقم ( 5701 ) . قوله : ( باب الحجامة من الشقيقة والصداع ) أي بسببهما ، والشقيقة - بشين معجمة وقافين - وزن عظيمة : وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه ، وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة ، وسببه أبخرة مرتفعة ، أو أخلاط حارة ، أو باردة ، ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم تجد منفذا لها أحدثت الصداع ، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة . وذكر الصداع بعده من ذكر العام بعد الخاص . وأسباب الصداع كثيرة جدا : منها ما تقدم ، ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها ، أو ريح غليظة فيها أو لامتلائها ، ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقئ ، والاستفراغ ، أو السهر ، أو كثرة الكلام . ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم والحزن والجوع والحمى ، ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه ، أو ورم في صفاق الدماغ ، أو حمل شئ ثقيل يضغط الرأس ، أو تسخينه بلبس شئ خارج عن الاعتدال ، أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد . وأما الشقيقة بخصوصها فهي شرايين الرأس وحدها ، وتختص بالموضع الأضعف من الرأس ، وعلاجها بشد العصابة . وقد أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة ( أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة ، فيمكث اليوم واليومين لا يخرج ) وفي الوفاة النبوية حديث ابن عباس ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه ) ( فتح الباري ) . ( فتح الباري ) : 10 / 168 ، كتاب الطب ، باب ( 3 ) الشفاء في ثلاث ، حديث رقم ( 568 ) ، حديث رقم ( 5681 ) ، كلاهما من حديث سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما باختلاف يسير في اللفظ .